محمد ابو زهره

707

خاتم النبيين ( ص )

فما كان للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يشد الوثاق وهو لم يثخن فيهم جراحا ، ولم ينل منهم نيلا ، بل إنهم هم الذين ارتضوا حكما معينا ، والقتال من جانب المسلمين قائم ، لم تعد السيوف إلى أجفانها ولا القلوب إلى جنوبها . بل إن قتالهم امتداد لقتال الأحزاب الذين مالئوهم لم ينته ، وإذا كان المشركون قد ألقى اللّه في قلوبهم الرعب ، ففروا ، فأولئك قد بقوا ، وكان حقا عليهم أن يقاتلوا فما قاتلوا . وقد يقول قائل : إن النبيين رحماء ، ونقول لهم إن العدالة رحمة والقصاص حياة ، ورحمة الإسلام دفع الظلم ، واقتلاعه عن أساسه ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : أنا نبي المرحمة ، وأنا نبي الملحمة ، واللّه سبحانه وتعالى عزيز حكيم . أحكام شرعية 476 - قد كانت أحكام شرعية خاصة بالصلاة قد ثبتت عمليا في غزوة الأحزاب وبني قريظة ، كما كانت أحكام شرعية قد ثبتت في توزيع الغنائم بالنسبة لتقسيم أموال بني قريظة ، ولعلها أكبر أموال وزعت من الغنائم إلى هذا الوقت من الغزوات . وبالنسبة للصلاة في غزوة الخندق عندما هو جمت بيوت النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أخرت صلاة العصر ، إلى ما بعد الغروب ، فجمع صلى اللّه تعالى عليه وسلم بين العصر والمغرب جمع تأخير . وقد قال الذين اتبعوا النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن عذر الحرب مسوغ للجمع ، وكثيرون من الفقهاء الذين اتبعوا ذلك جوزوا الجمع في كل عذر ، وتكون الصلاة المؤخرة أداء لا قضاء . وفي غزوة بني قريظة ، كان الجمع بين العصر والمغرب ، ذلك أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في دعوتهم إلى اللحاق ببنى قريظة قال : ألا لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة ، فقال بعضهم عزم علينا ألا نصلى حتى نأتى بني قريظة . فإنما نحن في عزيمة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فليس علينا إثم ، وأخروا إلى وقت المساء فجمعوا بين العصر والمغرب في وقت المغرب . وطائفة من الناس صلوا احتسابا . ولم يلم أحدا من الطائفتين ، وهذا يدل على جواز الجمع جمع تأخير ، ويدل على أن الخطأ مرفوع عنه الإثم ، كما قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » ، وكان ذلك استجابة لدعاء المؤمنين الذي حكاه اللّه تعالى عنهم بقوله تعالى : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا